تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

619

الإلهيات

في سلطان غيره . والحق الذي عليه البرهان ويصدقه الكتاب كون الفعل موجودا بقدرتين لكن لا بقدرتين متساويتين ولا بمعنى علتين تامتين بل بمعنى كون الثانية من مظاهر القدرة الأولى وشؤونها وجنودها ، * ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) * ( 1 ) . وقد جرت سنة الله تعالى على خلق الأشياء بأسبابها فجعل لكل شئ سببا ، وللسبب سببا إلى أن ينتهي إلى الله سبحانه ، والمجموع من الأسباب الطولية علة واحدة تامة كافية لإيجاد الفعل ونكتفي في المقام بكلمة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قال : " أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسباب ، فجعل لكل شئ سببا وجعل لك سبب شرحا " ( 2 ) . ثم إن للقوم من المعتزلة والأشاعرة أقوالا لا توافق الأصول الفلسفية ولا الكتاب العزيز ، نذكرها في ملحق خاص آخر الكتاب خشية أن يطول المقام ( 3 ) . إلى هنا تم الكلام في المقام الأول وهو تفسير عموم قدرته تعالى وكون أفعال العباد مخلوقة له سبحانه . * * * المقام الثاني : في حقيقة الكسب إن القول بخلق الأفعال لما كان مستلزما للجبر حاول الأشعري معالجته بإضافة الكسب إلى الخلق ، قائلا بأن الله هو الخالق والعبد هو الكاسب ، وملاك الطاعة والعصيان هو " الكسب " ، دون " الخلق " . فكل فعل صادر عن كل إنسان مريد يشتمل على جهتين : " الخلق " و " الكسب " . فالخلق منه سبحانه والكسب من الإنسان . وقد عرفت أن نظرية الكسب التي تدرع بها الأشاعرة أخذتها عن النجارية والضرارية ، فقد سبقتاها في تبني هذه

--> ( 1 ) سورة المدثر : الآية 31 . ( 2 ) الكافي ، ج 1 ، باب معرفة الإمام ، الحديث 7 ، ص 183 . ( 3 ) لاحظ الملحق الأول في آخر الكتاب .